الشيخ السبحاني
507
بحوث في الملل والنحل
روى جرير بن عبد اللَّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فعمل بها بعده ، كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أُجورهم شيء ؛ ومن سنّ في الإسلام سنّة سيئة فعمل بها بعده ، كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء » . « 1 » إذاً عودة أثر العمل على الميت - سواء كان ذلك الأثر ثواباً أو عقاباً - يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدور الذي يقوم به الميت في أثناء حياته في إظهار السنّة - حسنة كانت أم سيئة - ، إذ لو لم يقم هو بذلك العمل لما استنّ به غيره من الناس ولم يعمل بها أحد بعده . نعم يقع البحث في العمل من الصنف الثاني الذي لم يكن للميت دور فيه أبداً فإذا قام الإنسان الحي بعمل صالح فهل يستطيع أن يهدي ثوابه إلى الميت أم لا ؟ وهل ينتفع به الميت أم لا ؟ إنّ القرآن الكريم والسنّة المطهّرة يؤكّدان ذلك ، وأنّه يمكن للإنسان أن يهدي ثواب ذلك العمل ، هذا من جهة ومن جهة أُخرى الميت ينتفع بذلك العمل وإن لم يكن له دور فيه . فإذا استغفر الحي للميت ، أو قام بعمل صالح من صوم أو صلاة أو صدقة أو برّ - إمّا نيابة عن الميت أو بدون أن يقصد النيابة - ثمّ أهدى ثوابه للميت ، فلا ريب أنّ الميت ينتفع بذلك ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى نماذج متعدّدة من الاستغفار للآخرين وانتفاعهم بها ، مثل :
--> ( 1 ) . صحيح مسلم : 8 / 61 ، باب « من سنّ سنة حسنة أو سيئة » من كتاب العلم .